عادات القرّاء الغريبة أثناء القراءة: طقوس شخصية بين الطرافة والتقديس
القراءة، كما هي غذاء للعقل، هي أيضًا فعل شخصيّ عميق، يتداخل فيه المزاج، والخيال، والعاطفة، والسلوك الفرديّ. وكلّ قارئ يحمل معه طقوسه الخاصة، وبعضها قد يبدو للآخرين غريبًا، وربما طريفًا، أو حتى غير مبرّر. لكن في عُرف محبّي الكتب، تلك العادات ليست مجرّد تصرفات عابرة، بل هي جسر خفيّ بين القارئ والكتاب، وتعبير عن العلاقة الحميمة بينهما.
في هذه المقالة، نستعرض أبرز العادات الغريبة التي يُمارسها القرّاء أثناء القراءة، من أنحاء العالم، والتي تبرز تنوّع تجارب القراءة الإنسانية وفرادتها.
أولًا: تخصيص غلاف خارجي للكتاب… حتى لا يُكشف العنوان!
يحرص بعض القرّاء على تغليف كتبهم بأوراق ملوّنة أو بأغلفة غير شفّافة، ليس لحمايتها فقط، بل لإخفاء عنوان الكتاب عمّن حولهم. قد يكون ذلك بدافع الخجل من قراءة رواية عاطفية، أو هربًا من الأحكام المسبقة، أو رغبةً في الخصوصية التامّة. بعضهم يقرأ في المواصلات العامة وكأنّه يحمل “سِرًّا كبيرًا” بين يديه!
ثانيًا: الشمّ قبل القراءة
نعم، لا يفتح بعض القرّاء الكتاب إلا بعد أن يشمّوا رائحة صفحاته، بل وهناك من يصف هذه الرائحة بأنها “مدخل الطمأنينة”. فلكلّ طبعة رائحة، ولكلّ ورق نكهة، ولدى بعض القرّاء حاسّة شمّ أدبية تُميّز بين الورق الحديث والقديم، المحلي والمستورد.
ثالثًا: القراءة بصوتٍ مرتفع… حتى لو كانوا وحدهم
بعض القرّاء يجدون في القراءة بصوت مسموع متعةً لا تُضاهى، حتى ولو لم يكن هناك من يُنصت. قد يكون ذلك بهدف تعزيز الفهم، أو الاستمتاع بإيقاع اللغة، أو خلق حوارٍ داخليّ حيّ. وغالبًا ما ترافق هذه العادة تمثيل صوتي للشخصيات، وتبديل النبرات، وكأن القارئ يعيش داخل مسرح!
رابعًا: القراءة من منتصف الكتاب… أو من آخر صفحة
رغم أنّ الترتيب المنطقي لأي كتاب يبدأ من الصفحة الأولى، إلا أن هناك قرّاء لا يقاومون فضولهم تجاه النهاية، فيبدأون من الفصل الأخير، أو يلقي نظرة خاطفة على الخاتمة، قبل أن يعود إلى البداية وكأنّ شيئًا لم يكن. بينما يبرّر البعض ذلك بأنّهم لا يحبّون المفاجآت!

